المقريزي
428
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
دير نهيا : قال الشابشتي : ونهيا بالجيزة ، وديرها هذا من أحسن ديارات مصر ، وأنزهها وأطيبها موضعا ، وأجلها موقعا ، عامر برهبانه وسكانه ، وله في أيام النيل منظر عجيب ، لأن الماء يحيط به من جميع جهاته ، فإذا انصرف الماء وزرعت الأرض أظهرت أراضيه غرائب النواوير وأصناف الزهر ، وهو من المنتزهات الموصوفة والبقاع المستحسنة ، وله خليج يجتمع فيه سائر الطير ، فهو أيضا متصيد ممنع ، وقد وصفته الشعراء وذكرت حسنه وطيبه ، قلت وقد خرب هذا الدير . دير طمويه : قال ياقوت : طمويه - بفتح الطاء وسكون الميم وفتح الواو ساكنة - قريتان بمصر ، إحداهما في كورة المرتاحية ، والأخرى بالجيزة ، قال الشابشتي : وطمويه في الغرب بإزاء حلوان ، والدير راكب البحر ، حوله الكروم والبساتين والنخل والشجر ، وهو نزه عامر آهل ، وله في النيل منظر حسن ، وحين تخضرّ الأرض يكون في بساطين من البحر والزرع ، وهو أحد منتزهات أهل مصر المذكورة ، ومواضع لهوها المشهورة . ولابن أبي عاصم المصريّ فيه من البسيط : واشرب بطمويه من صهباء صافية * تزرى بخمر قرى هيت وعانات على رياض من النوّار زاهرة * تجري الجداول فيها بين جنات كأن نبت الشقيق العصفريّ بها * كاسات خمر بدت في إثر كاسات كأنّ نرجسها من حسنه حدق * في خفية يتناجى بالإشارات كأنما النيل في مرّ النسيم به * مستلئم في دروع سابريات منازل كنت مفتونا بها شغفا * وكنّ قدما مواخيري وحاناتي إذ لا أزال ملما بالصبوح على * ضرب النواقيس صبّا بالديارات قلت هذا الدير عند النصارى على اسم بوجرج ويجتمع فيه النصارى من النواحي : دير أقفاص : وصوابها أقفهس وقد خرب . دير خارج ناحية منهري : خامل الذكر لأنهم لا يطعمون فيه أحدا . دير الخادم : على جانب المنهي بأعمال البهنسا ، على اسم غبريال الملك ، به بستان فيه نخل وزيتون . دير أشنين : عرف بناحية أشنين ، فإنه في بحريها ، وهو لطيف على اسم السيدة مريم ، وليس به سوى راهب واحد . دير ايسوس : ومعنى ايسوس يسوع ، ويقال له دير أرجنوس ، وله عيد في خامس عشري بشنس ، فإذا كان ليلة هذا اليوم سدّت بئر فيه تعرف ببئر ايسوس ، وقد اجتمع الناس